أحمد ياسوف
269
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الفاصلة ، فيجد عندها راحته العظمى » « 1 » . د - عبث المعارضة الشكلية : خشي المشركون من صراحة الوليد وعمق نظرته ، واستخفّوا بكلام مسيلمة ( - 12 ه ) الذي التفّ بعضهم حوله عصبية ونتيجة النّعرة الجاهلية ، وما هو إلا التفاف قبلي غاشم ، فقد عيّروا الوليد ، إذ صبأ عن دينهم ، فلم يجد له مخرجا لكي يحفظ ماء وجهه ، - وهو ذو مكانة - إلا أن يؤكد عدم استطاعة العقل البشري وحده على قول القرآن ، فما كان أمامه إلا أن ينسبه إلى السحر إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [ المدثر : 24 ] فهو بهذا الكلام يعترف بأن القرآن ليس كلاما معتادا . وكان من وجوه إجمال القدامى ما يتجلّى في تكذيب مسيلمة ، فقد أثبتت المصادر نتفا من هذيانه وتعلقه بالشكل ، وفي هذا المجال يستثنى الخطّابي ، فهو الوحيد الذي أطال الوقوف ، ليحكّم منطق العربية بين القرآن ، وما لهج به لسان مسيلمة ، فهو يقول عن شروط المعارضة : « وسبيل من عارض صاحبه في خطبة أو شعر أن ينشئ له كلاما جديدا ، ويحدث له معنى بديعا ، فيجاريه في لفظه ، ويباريه في معانيه . . . وليس بأن يتحيّف من أطراف كلام خصمه ، فينسف منه ، ثم يبدّل كلمة مكان فيصل بعضه ببعض وصل ترقيع وتلفيق » « 2 » . وهو ينطلق من الواقع الأدبي لاستخدام الكلمة وتركيب الكلمات . ونحن لا نطلب منه أن يقول مسيلمة بشر ، والقرآن كلام اللّه ، وعلى أية حال ، فالقرآن توحيد وتشريع وحقائق كونيّة لا تقرن بهذيان من انبهر بالشكل ، فقلّده في حركة يائسة ، وبدّل كلمات الإيقاع الموسيقى الذي
--> ( 1 ) النبأ العظيم ، د . محمد عبد اللّه دراز ، ص / 97 . ( 2 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص / 53 .